تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
47
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
حالتين ، في حالة خفاء الأذان وفي حالة عدم خفائه ، لهذا كان المفهوم أعمّ من المنطوق ، فيقدّم المنطوق بملاك الأخصّية . مناقشة السيد الشهيد لوجهي تقديم المنطوق على المفهوم أما مناقشة الوجه الأوّل - القائل بأن ملاك تقديم المنطوق على المفهوم بملاك الأظهرية - فحاصلها : أن التعارض ليس بين المنطوق والمفهوم ليقال أن المنطوق يقدّم بملاك الأظهرية ، بل التعارض بالحقيقة بين المنطوقين ، وإذا كان التعارض بين المنطوقين ، فلا توجد بينهما أظهرية وظاهرية . بيان ذلك : إنّ المفهوم يتولّد وينشأ من دلالة المنطوق على أنه علّة تامّة منحصرة ، ومن الواضح أن العلّة التامّة الانحصارية تستلزم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فلو لم تكن دلالة المنطوق على العلّية الانحصارية لما حصلت دلالة على المفهوم ، وبهذا يتّضح أن التعارض أوّلًا وبالذات بين المنطوقين ، ومعه تكون دلالة جملة ( إذا خفي الأذان فقصِّر ) على كون خفاء الأذان علّة منحصرة للتقصير ، وحينئذٍ تتعارض مع الجملة الثانية ( إذا خفيت الجدران فقصّر ) الدالّة على أن خفاء الجدران علّة منحصرة للتقصير . وبهذا يتّضح أن التعارض أوّلًا وبالذات بين منطوقي الجملتين ، وليس بين منطوق إحدى الجملتين مع مفهوم الأخرى ، كي يقال بتقديم المنطوق على المفهوم بملاك الأظهرية . وأما مناقشة الوجه الثاني - القائل بأن الملاك في تقديم المنطوق على المفهوم هو الأخصّية - فحاصلها : أننا لو سلّمنا معكم بأن التعارض ليس بين المنطوقين ، وإنما التعارض بين المنطوق والمفهوم ، ولكن من قال لكم إن المنطوق أخصّ من المفهوم ، بل الصحيح أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه ، فيتعارضان في مورد التصادق ويتساقطان ، ومن ثم يرجع إلى الأصول العملية .